الشيخ عبد الغني النابلسي

61

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

صلاة ولكن بشيء وقر في صدره » « 1 » ، وظهر في فعل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ففتح البلاد ومهد العباد وآمنت منه غاية الإمداد ، وقوي به على أهل الضلال والعناد ، وجمعه عثمان ابن عفان رضي اللّه عنه في القراطيس والأوراق بعد ما كان متفرقا في صدور الحفظة ووجوه القطع من الأخشاب والعظام الرقاق . وهذه المراتب الثلاثة إجمال في صدور الصديق وفعل عمر وأوراق عثمان رضي اللّه عنهم . ثم بقيت مرتبة التفصيل لهذا الإجمال والشرح لهذا المقال ، فظهر من لسان علي رضي اللّه عنه مفصلا فتكلم فيه ، حتيقيل إن أبا هريرة قصد عليا ليلة ليقرأ عليه القرآن بتفسيره وتأويله فصلى معه العشاء الأخيرة وجلس يتكلم له على باء البسملة حتى طلع الفجر فقال له حسبي يا أبا الحسن . وهذا معنى كونه كرم اللّه وجهه باب مدينة علم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الصديق صبر لذلك وسكت ولم يتكلم به ، والفاروق كذلك إلا أنه قوي به واضطرب جأشه « 2 » ففتح به بلاد المشركين ، وعثمان اضطرب به واهتم له وخاف ضياعه فجمعه ، وعلي رضي اللّه عنه لم يقدر على كتمه فتكلم به وأظهره فكان له بابا وازداد في [ بيان ] « 3 » ذلك اضطرابا ، ولهذا كان ترتيب الفضيلة في هؤلاء الصحابة الأربعة على هذا المنوال : الأقوى روحانية أفضل مما يليه ، كما هو مقرر في محله من كتب العقائد واللّه اعلم .

--> ( 1 ) ذكره الإمام العارف سيدي مصطفى البكري رضي اللّه عنه وعزاه إلى « الرياض النضرة في مناقب العشرة » ( انظر الصلوات الهامعة بمحب الخلفاء الجامعة لبعض ما ورد في فضائل الخلفاء ) ص / 40 / الحلبي وخرجه العجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 266 ) عن الحكيم الترمذي وأبي يعلي عن السيدة عائشة رضي اللّه عنهما . ( 2 ) ( أ ) : جانبه ، والمعنى أن سيدنا عمر لم يطق كتم العلم القرآني ففتح البلاد كي تظهر أحكام كتاب اللّه تعالى في خلقه . وسيدنا عثمان - كما يلي عقيبه - لم يطق أن يظل كتاب اللّه محصورا في صدور الرجال فانتصب لجمعه في المصحف ، وسيدنا علي رضي اللّه عنه لم يطق كتم ما تفرع عن كتاب اللّه من العلم فنطق بألوان المعارف والعلوم ، أما سيدنا أبا بكر فقد قر في صدره فهو عليه مكين أمين فلم يظهر له فعل به في الظاهر - رضي اللّه عنهم جميعا . ( 3 ) زيادة من ( ج ) .